الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ١٧٠]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠)
التّفسير
لقد أوضحت الآيات السابقة نهاية و عاقبة الناس الذين انعدم لديهم عنصر الإيمان، أمّا الآية الأخيرة فهي تدعو إلى الإيمان و تبيّن نتيجة هذا الإيمان، و تستخدم في ترغيب الناس إلى هذا الهدف السامي عبارات و اصطلاحات تثير عند الأفراد الرغبة و الاندفاع نحو الإيمان.
و هذه الآية تشير في البداية إلى أنّ النّبي المرسل هو ذلك الذي كان ينتظر الناس ظهوره، و الذي أشارت إليه الكتب السماوية السابقة، و هو يحمل إليهم شريعة الحق و العدالة فتقول الآية في هذا المجال: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ [١] بِالْحَقِ [٢].
[١]- يبدو من سياق الآية أنّ حرفي «ال» الداخلة على كلمة «رسول» هما «ال» العهدية، و فيها إشارة إلى النّبي الذي كانوا ينتظرون قدومه، و لم يقتصر هذا الانتظار على اليهود و النصارى وحدهم، بل أنّ المشركين- أيضا- كانوا يتوقعون- لما سمعوه من أهل الكتاب- ظهور النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢]- لقد فسّرت بعض الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام كلمة «الحق» الواردة في الآية إشارة إلى ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام، و قد بيّنا سابقا إن مثل هذه التفاسير واضحة في بيان المصاديق، و هي لا تدل على الحصر.