الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - الإلزام بالوفاء بالعهد و الميثاق
بالإضافة إلى حلية لحوم أجنتها أيضا، و مع أنّ هذا الحكم كان قد توضح في السابق إلّا أنّه جاء مكررا في هذه الآية كمقدمة للاستثناءات الواردة فيها.
و يتبيّن لنا ممّا تقدم أن علاقة الجملة الأخيرة و حكمها بالأصل الكلي- الذي هو لزوم الوفاء بالعهد- هي التأكيد على كون الأحكام الإلهية نوعا من العهد بين اللّه و عباده- حيث تعتبر حلية لحوم بعض الحيوانات و حرمة لحوم البعض الآخر منها قسما من تلك الأحكام.
و في الختام تبيّن الآية موردين تستثنيهما من حكم حلية لحوم المواشي، و أحد هذين الموردين هو اللحوم التي سيتم بيان حرمتها فيما بعد، حيث تقول الآية: إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ و المورد الثّاني هو أن يكون الإنسان في حالة إحرام للحج أو العمرة، حيث يحرم عليه الصيد في هذه الحالة، فتقول الآية: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ [١].
و في آخر الآية يأتي التأكيد على أنّ اللّه إذا أراد شيئا أو حكما انجزه أو أصدره، لأنه عالم بكل شيء، و هو مالك الأشياء كلها، و إذا رأى أن صدور حكم تكون فيه مصلحة عباده و تقتضي الحكمة صدوره، أصدر هذا الحكم و شرعه، حيث تقول الآية في هذا المجال: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ.
[١]- طبيعي أن جملة «إلا ما يتلى عليكم» هي جملة استثنائية، و إن جملة «غير محلي الصيد» هي حال من ضمير «كم» و تكون نتيجة للاستثناء بحسب المعنى.