الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - التّفسير
الآية [سورة النساء (٤): آية ١٥٩]
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (١٥٩)
التّفسير
هنالك احتمالان في تفسير هذه الآية، و كل واحد منهما جدير بالملاحظة من جوانب متعددة:
١- إنّ الآية تؤكّد أنّ أي إنسان يمكن أن لا يعتبر من أهل الكتاب ما لم يؤمن قبل موته بالمسيح عليه السّلام حيث تقول: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ... و أن هذا الأمر يتمّ حين يشرف الإنسان على الموت و تضعف صلته بهذه الدنيا، و تقوى هذه الصلة بعالم ما بعد الموت، و ترفع عن عينيه الحجب فيرى بعد ذلك الكثير من الحقائق و يدركها، و في هذه اللحظة يرى المسيح بعين بصيرته و يؤمن به، فالذين أنكروا نبوته يؤمنون به، و الذين وصفوه بالألوهية يدركون في تلك اللحظة خطأهم و انحرافهم.
و بديهي أنّ مثل هذا الإيمان لا ينفع صاحبه، كما أنّ فرعون و الأقوام الأخرى و أقوام استولى عليهم العذاب، فقالوا: آمنا فلم ينفعهم إيمانهم أبدا، فالأجدر بالإنسان أن يؤمن قبل أن تدركه لحظة العذاب عند الموت، حين لا ينفع الإيمان صاحبه.