الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - التّرحيب باقتراح السّلم
بأنّها جاءت لكي تعقد اتفاقا مع المسلمين مماثلا لاتفاق «بني ضمرة» معهم، و ما أن علم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بهذا الأمر حتى أمر أصحابه بأن يأخذوا مقدارا من التمر هدية لهذه القبيلة، ثمّ التقى بهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبروه بأنّهم لعجزهم عن موازرة المسلمين في قتال الأعداء، و لعدم رغبتهم في المشاركة في قتال ضد المسلمين، لما تربطهم بهم من صلة الجوار، لذلك يرومون عقد اتفاق أو ميثاق مع المسلمين بتحريم العدوان بينهما، فنزلت الآية المذكورة بهذا الشأن و هي تبيّن للمسلمين ما يجب عليهم أن يفعلوه في مثل هذه الحالة.
و يقول مفسرون آخرون إنّ قسما من هذه الآية قد نزل في شأن قبيلة «بني مدلج» التي جاءت إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أخبرته أنّها تريد الاتفاق معه على عدم اللجوء إلى العدوان فيما بينهما، و ذلك لرغبتها في البقاء على الحياد تجاه المسلمين و دعوتهم.
التّفسير
التّرحيب باقتراح السّلم:
بعد أن أمر القرآن الكريم المسلمين في الآيات السابقة باستخدام العنف مع المنافقين الذين يتعاونون مع أعداء الإسلام، تستثني هذه الآية من الحكم المذكور طائفتين:
١- من كانت لهم عهود و مواثيق مع حلفائكم إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ.
٢- من كانت ظروفهم لا تسمح لهم بمحاربة المسلمين، كما أنّ قدرتهم ليست على مستوى التعاون مع المسلمين لمحاربة قبيلتهم أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ.
و من الواضح أنّ أفراد الطائفة الأولى يجب أن يكونوا مستثنين من هذا