الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - تعدد الزّوجات ضرورة اجتماعية
و يشهد بذلك ما جاء في ذيل الآية (١٢٩) من نفس هذه السّورة حيث يقول سبحانه: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ أي أنّكم إذ لا تقدرون على مراعاة المساواة الكاملة في محبّة الزوجات و ودّهنّ، فلا أقل أن لا تميلوا في حبّ بعض الأزواج ميلا شديدا يحملكم على أن تذروا التي لا تميلون إليها، فلا هي ذات زوج و لا أيم.
و خلاصة القول و نتيجته، هي أن الذين أمسكوا بقسم من هذه الآية، و نسوا القسم الآخر و تورطوا في رفض تعدد الزوجات في خطأ يدهش كل محقق، و يستغرب منه كل باحث.
أضف إلى ذلك أن مسألة جواز تعدد الأزواج بشرائطها على درجة من الثبوت و الوضوح في الفقه الإسلامي و مصادره الشيعية و السنية بحيث لا يبقى مجال للجدل، و لا محل للنقاش، بل هو من ضروريات الفقه الإسلامي و مسلماته، و بديهياته. و لنعطف عنان البحث الآن إلى معرفة فلسفة هذا القانون الإسلامي.
تعدد الزّوجات ضرورة اجتماعية:
لقد أجازت الآية الحاضرة تعدد الزوجات (و لكن بشرائط ثقيلة و في حدود معينة) و قد أثارت هذه الإباحة جماعة، فانطلقوا يوجهون إليها الاعتراضات و الإشكالات، و تعرض هذا القانون الإسلامي لهجمة كبيرة من المعارضين الذين تسرعوا في إصدار الحكم عن هذا القانون الإسلامي متأثرين بالأحاسيس، و دون أن يتناولوه بالدرس و التمحيص، و التأمل و التحقيق. و كان الغربيون أكثر هذه الجماعة معارضة لهذا القانون و هجوما عليه، متسائلين كيف يجوز للإسلام أن يسمح للرجال أن يقيموا لأنفسهم حريما و يتخذوا زوجات متعددة على نحو ما كان شائعا في الجاهلية؟