الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - اسطورة الصّليب؟
و ثالثا: إنّ عقيدة الفداء من أجل الخطايا تعتبر خير مشجع على الفساد و ممارسة الذنوب، و تؤدي بالبشرية إلى التلوث و الهلاك.
و حين تلاحظ أن القرآن يؤكّد على قضية عدم صلب المسيح عليه السّلام مع أنّ هذه القضية تظهر للعيان و كأنّها مسألة اعتيادية بسيطة، من أجل دحض عقيدة الفداء الخرافية بشدّة، لمنع المسيحيين من الإيغال في هذا الإعتقاد الفاسد، و لكي يؤمنوا بأنّ طريق الخلاص و النجاة إنّما هو في أعمالهم هم أنفسهم و ليس في ظل الصليب.
رابعا: هناك قرائن موجودة تثبت وهن و ضعف قضية الإعتقاد بصلب المسيح عليه السّلام هي:
١- المعروف أنّ الأناجيل الأربعة المتداولة في الوقت الحاضر، و التي تشهد بصلب المسيح عليه السّلام- كانت قد دوّنت بعده بسنين طويلة، و قد دوّنها حواريوه أو التالون من أنصاره عليه السّلام- و هذه حقيقة يعترف بها حتى المؤرخون المسيحيون.
كما نعرف أيضا أنّ حواري المسيح عليه السّلام قد هربوا حين هجم الأعداء عليه، و الأناجيل نفسها تشهد بهذا الأمر [١] و على هذا الأساس فإنّ هؤلاء الحواريين قد تلقفوا مسألة صلب عيسى المسيح عليه السّلام من أفواه الناس الآخرين، و لم يكونوا حاضرين أثناء تنفيذ عملية الصلب، و قد أدت التطورات التي حصلت آنذاك إلى تهيئة الأجواء المساعدة للاشتباه بشخص آخر و صلبه بدل المسيح عليه السّلام، و سنوضح هذا الأمر فيما يلي من حديثنا.
٢- إنّ العامل الآخر الذي يجعل من الاشتباه بشخص آخر بدل المسيح عليه السّلام أمرا محتملا هو أنّ المجموعة التي كلّفت بالقبض على عيسى المسيح عليه السّلام و التي ذهبت إلى بستان «جستيماني» هذه المجموعة كانت تتشكل من أفراد الجيش الرومي الذين كانوا منهمكين في أمور عسكرية، فهم لم يكونوا يعرفون اليهود
[١]- لقد ترك الحواريون المسيح عليه السّلام في ذلك الوقت و هربوا كلهم ... (من إنجيل متى، الإصحاح ٢٦ الجملة ٥٧).