الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - التّفسير
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ٧٨ الى ٧٩]
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩)
التّفسير
نستنتج من الآيات السابقة و اللاحقة أنّ هاتين الآيتين تقصدان مجموعة من المنافقين تسللوا إلى صفوف المسلمين، و قد قرأنا في الآيات السابقة أن هؤلاء قد أبدوا الخوف و القلق من المشاركة في مسئولية الجهاد، و قد ظهر عليهم الضجر و الاستياء حين نزول حكم الجهاد، فردّ عليهم القرآن الكريم و أنبّهم لموقفهم هذا بقوله: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى [١] موضحا أن الحياة بكل زخارفها سرعان ما تزول، و إنّ ما يناله المؤمنون الذين يخشون اللّه
[١]- الآية ٧٧ من نفس السورة.