الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - أسباب مغفرة الذنوب
كل قيد و شرط، بل يشمل الأشخاص الذين يظهرون من أنفسهم نوعا من اللياقة و الصلاح لمثل هذا العفو و الغفران، و كما أشرنا إلى ذلك في ما سبق، فإن مشيئة اللّه- في هذه الآية و الآيات المشابهة لها- بمعنى الحكمة الإلهية، لأن مشيئته تعالى لا تنفصل عن حكمته أبدا، و من البديهي و المسلم أن حكمته لا تقتضي أن ينال أحد العفو الإلهي من دون قابلية و صلاح لذلك.
و على هذا الأساس فإن الجوانب و الأبعاد التربوية البناءة في هذه الآية تفوق- بمراتب كثيرة- إمكان سوء استخدام الوعد الموجود فيها.
أسباب مغفرة الذنوب:
ثمّ إنّ النقطة الجديرة بالانتباه إنّ هذه الآية لا ترتبط بمسألة التوبة، لأنّ التوبة و العودة عن الذنب تغسل جميع الذنوب و المعاصي حتى الشرك، بل المراد هو إمكان شمول العفو الإلهي لمن لم يوفق للتوبة، يعني الذين يموتون قبل الندم من ذنوبهم، و بعد الندم و قبل جبران ما بدر منهم من الأعمال الطالحة بالأعمال الصالحة.
و توضيح ذلك: أنّه يستفاد من آيات عديدة في القرآن الكريم أن وسائل التوصل إلى العفو و المغفرة الإلهية متعددة، و يمكن تلخيصها في خمسة أمور:
١- التوبة و العودة إلى اللّه تعالى، المقرونة بالندم على الذنوب السابقة، و العزم على الاجتناب عن الذنب و المعصية في المستقبل، و جبران و تلافي الأعمال الطالحة السالفة بالأعمال الصالحة (و الآيات الدّالة على هذا المعنى كثيرة) و من جملتها قوله سبحانه: وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [١].
٢- الأعمال الصّالحة المهمّة جدّا و التي تسبب العفو عن الأعمال القبيحة
[١]- الشورى، ٢٥.