الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٩ - حكم الزّواج بغير المسلمات
و فلسفة هذا الأمر جلية واضحة لا تحتاج إلى الشرح و التفصيل، لأنّ النساء بما يمتلكنه من عواطف و مشاعر رقيقة يكن أكثر عرضة لاكتساب أفكار أزواجهنّ، من الرجال.
و لكي تسد الآية طريق إساءة استغلال موضوع التقارب و المعاشرة مع أهل الكتاب و الزواج من المرأة الكتابية على البعض من ضعاف النفوس، و تحول دون الانحراف إلى هذا الأمر بعلم أو بدون علم، حذرت المسلمين في جزئها الأخير فقالت: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ.
و هذه إشارة إلى أنّ التسهيلات الواردة في الآية بالإضافة إلى كونها تؤدي إلى السعة و رفع الحرج عن حياة المسلمين، يجب أن تكون- أيضا- سببا لتغلغل الإسلام إلى نفوس الأجانب، لا أن يقع المسلمون تحت نفوذ و تأثير الغير فيتركوا دينهم، و حيث سيؤدي بهم هذا الأمر إلى نيل العقاب الإلهي الصارم الشديد.
و هناك احتمال آخر في تفسير هذا الجزء من الآية نظرا لبعض الروايات الواردة و سبب النّزول المذكور، و هو أن نفرا من المسلمين أعلنوا- بعد نزول هذه الآية و حكم حلية طعام أهل الكتاب و الزواج بالكتابيات- استياءهم من تطبيق هذه الأحكام، فحذرتهم الآية من الاعتراض على حكم اللّه و من الكفر بهذه الحكم، و أنذرتهم بأنّ أعمالهم ستذهب هباء و ستكون عاقبتهم الخسران.