الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - ٧- و الجار الجنب
إلى حقوق الأقرباء في هذه الآية، فلا بدّ أن يكون المراد هو القرب المكاني لا القرب النسبي، لأن الجيران الأقربين مكانا يستحقون احتراما و حقوقا أكثر من غيرهم، أو أن يكون المراد الجيران الأقربين إلى الإنسان من الناحية الدينية و الاعتقادية.
٧- و الجار الجنب
ثمّ إنها توصي بالجيران البعيدين، و المراد- كما أسلفنا- هو البعد المكاني، لأنّ كل أربعين دارا من بين يديه و خلفه و عن يمينه و شماله تعتبر من الجيران، كما تصرح بعض الروايات [١]، و هذا يستوعب في المدن الصغيرة كل المدينة تقريبا (لأنّنا لو فرضنا دار كل شخص مركز دائرة يقع في امتداد شعاعها من كل صوب أربعون بيتا لاتّضحت من خلال محاسبة بسيطة مساحة هذه الدائرة التي يكون مجموع البيوت الواقعة فيها ما يقرب من خمسة آلاف بيت، و من المسلم أن المدن الصغيرة قلّما تتشكل من أكثر من هذا العدد من المنازل و البيوت.
و الجدير بالتأمل أنّ القرآن يصرّح- في هذه الآية- مضافا إلى ذكر الجيران القربين- بحقّ الجيران البعيدين، لأنّ لفظة الجار لها في العادة مفهوم محدود و ضيق و تشمل الجيران القريبين فقط، و لهذا لم يكن بدّا في نظر الإسلام أن يذكر بالجيران البعيدين أيضا.
كما يمكن أن يكون المراد من الجيران البعيدين الجيران غير المسلمين، لأنّ حقّ الجوار غير منحصر في نظر الإسلام بالجيران المسلمين، فهو يعمّ المسلمين و غير المسلمين (اللّهم إلّا الذين يحاربون المسلمين و يعادونهم).
إنّ لحقّ الجوار في الإسلام أهميّة بالغة إلى درجة أنّنا نقرأ
في وصايا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام المعروفة: «ما زال (رسول اللّه) يوصي بهم حتى ظننا أنّه
[١]- نور الثقلين، ج ١، ص ٤٨٠.