الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - جانب آخر من أعمال اليهود
و الطعن في الدين الحق، و الشريعة الحقة: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ.
(و اللي على وزن الحي بمعنى الفتل، مثل فتل الحبل و ما شابهه، و يأتي أيضا بمعنى التغيير و التحريف).
وَ لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اسْمَعْ وَ انْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَقْوَمَ أي أنّهم إن سلكوا الطريق المستقيم و تركوا كل ذلك اللجاج و العناد، و معاداة الحق، و سوء الأدب، و الجرأة و القحة و قالوا: سمعنا كلام اللّه و أطعنا، فاستمع إلى كلامنا و أمهلنا لكي ندرك الحقائق إدراكا كاملا، لكان ذلك من مصلحتهم، و كان في ذلك منفعتهم، و أكثر انسجاما و توافقا مع العدل و المنطق و العدل و الأدب.
وَ لكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا.
أي أنّهم لن يتخلوا عن هذا السلوك الشائن بسرعة، كيف؟ و قد ابتعدوا عن رحمة اللّه بسبب ما هم عليه من كفر و تمرد و طغيان، و ماتت أفئدتهم و تحجرت بحيث صار من المتعذر أن تخضع للحق، و أن تحيا من رقدتها بهذه السرعة، اللّهم إلّا بعضهم ممن يمتلك فؤادا طاهرا و عقلا يقظا، فهؤلاء هم المستعدون للقبول بالحقائق، و الاستماع إلى نداء الحق و الإيمان به.
و قد اعتبر جماعة هذه الجملة من مغيبات القرآن و إخباراته الغيبية، لأنّه- كما يخبر القرآن الكريم في هذه الآية- لم يؤمن من اليهود طوال التاريخ الإسلامي و لم يذعن للحق إلّا جماعة قليله، و أمّا غيرهم- و هم الأكثرية الساحقة- فقد بقوا- و إلى الآن- على عدائهم الشديد، و خصومتهم للإسلام، و لم يزالوا يكيدون له المكائد، و يحيكون ضده المؤامرات.