الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٩ - التّوسل في الرّوايات الإسلامية
و قد ورد هذا الموضوع في آيات قرآنية أخرى أيضا.
التّوسل في الرّوايات الإسلامية:
إنّ الروايات العديدة التي وردت عن طرق الشيعة و السنة تفيد بوضوح أنّ التوسل بالمعنى الذي عرضناه لا ريب و لا شبهة فيه، بل أنّه يعد عملا جيدا أيضا، و هذه الرّوايات كثيرة و قد نقلتها كتب عديدة، و نحن نورد بعضا منها مما ورد في مصادر جمهور السنّة على سبيل المثال لا الحصر.
١- جاء في كتاب «وفاء الوفا» لمؤلّفه العالم السنّي المشهور «السمهودي» إن طلب العون و الشفاعة من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو التوسل إلى اللّه بجاه النّبي و شخصه جائز قبل أن يولد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بعد ولادته و وفاته و في عالم البرزخ و في يوم القيامة، ثمّ ينقل «السمهودي» في هذا المجال عن عمر بن الخطاب الرواية المعروفة التي تتحدث عن توسل آدم عليه السّلام إلى اللّه بنبي الإسلام محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك لعلم آدم بأنّ هذا النّبي سيأتي إلى الوجود في المستقبل، و لعلمه بالمنزلة العظيمة التي يحظى بها عند اللّه، فيقول آدم: «ربّ إنّي أسألك بحق محمّد لما غفرت لي» [١].
ثمّ ينقل «السمهودي» حديثا آخر عن جماعة من رواة الحديث كالنسائي و الترمذي، و هما عالمان مشهوران من أهل السنّة، كدليل على جواز التوسل بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حياته و خلاصة هذا الحديث إنّ رجلا بصيرا طلب من النّبي أن يدعو له بشفاء مريضه، فأمره النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتلاوة هذا الدعاء:
«اللّهم إنّي أسألك و أتوجه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرّحمة يا محمّد إنّي توجهت بك إلى ربّي في حاجتي لتقضي لي، اللّهم شفعه فيّ» [٢].
[١]- وفاء الوفاء، ج ٣، ص ١٣٧١، في كتاب «التوصل إلى حقيقة التوسل» نقل الحديث المذكور أعلاه كواحد من دلائل النبوة، ص ٢١٥.
[٢]- كتاب (وفاء الوفاء)، ص ١٣٧٢.