الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - سبب النّزول
الآية [سورة النساء (٤): آية ٧٧]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧)
سبب النّزول
روى جمع من المفسّرين كالشّيخ الطوسي في التبيان، و القرطبي و صاحب المنار عن ابن عباس أنّ نفرا من المسلمين كانوا أثناء وجودهم في مكّة قبل الهجرة يعانون من ضغط المشركين و أذائهم، فجاءوا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طلبوا منه أن يسمح لهم بقتال الأعداء فأجابهم النّبي في حينه أنّه لم يؤمر بالجهاد.
و مضت أيّام على طلب هؤلاء، حتى هاجر المسلمون إلى المدينة و تهيأت هناك ظروف و شروط الجهاد المسلح، و أمر اللّه المسلمين بالجهاد، فأخذ بعض من أولئك النفر الذين كانوا يصرّون على النّبي للسماح لهم بالجهاد و قتال الأعداء في مكّة يظهرون الكسل و التهاون في تنفيذ الأمر الإلهي، و لم يبدوا أي حماس أو رغبة في الجهاد، كما كانوا يظهرون ذلك في مكّة، فنزلت هذه الآية و هي تحثّ