الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - حكم أخلاقي
يحجب- في قانون الإرث- الأبعد من الإرث، و على هذا فلو حضر أحد من هذه الطبقات قسمة الميراث فإنّه ينبغي أن يعطي الورثة له شيئا من الميراث هدية (يتوقف مقدارها على إرادة الوراث على أن يكون ذلك من مال الورثة الكبار دون الصغار).
هذا و يحتمل جماعة من المفسرين أن يكون المراد من اليتامى و المساكين في هذه الآية هو مطلق اليتامى و المساكين سواء كانوا من قرابة الميت أم لا، و لكن هذا الاحتمال يبدو بعيدا في النظر، لأن الأجانب ليس لهم طريق إلى المجالس العائلية غالبا.
كما أنّه يعتقد بعض المفسّرين أن الآية تتضمن حكما وجوبيا لا استحبابيا، بيد أن هذا الأمر فيها على نحو الوجوب، وجب تعيين و تحديد ما يلزم إعطاؤه لهاتين الطائفتين، في حين ترك الأمر فيه إلى إرادة الورثة.
ثمّ أنّه سبحانه يختم هذه الآية بدستور أخلاقي إذ يقول: وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً يعني أنّه مضافا إلى تقديم مساعدة مادية إلى هؤلاء أشفعوا ذلك بموقف أخلاقي و استفيدوا من المعين الإنساني لكسب مودّتهم، و حتى لا يبقى في قلوبهم أي شعور عدائي تجاهكم، و هذا الدستور علامة أخرى و دليل آخر على أن الأمر بإعطاء شيء من الميراث إلى اليتامى و المساكين إنما هو على نحو الندب لا الوجوب.
من كل ما ذكرناه اتّضح أنّه لا مبرر أبدا لأن يقال أن الحكم المذكور في هذه الآية منسوخ بالآيات التي تعين السهام في الإرث، لعدم وجود أية منافاة و تعارض بين هذه الآية و تلك الآيات المحددة للأسهم.