الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢١ - العهود الرّبانية
الآية [سورة المائدة (٥): آية ٧]
وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَ أَطَعْنا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧)
التّفسير
العهود الرّبانية:
تناولت الآية السابقة مجموعة من الأحكام الإسلامية بالإضافة إلى موضوع إكمال النعمة الإلهية على المسلمين، و جاءت الآية الأخيرة لتكمل السياق الموضوعي لما سبق من آيات، فاستقطبت انتباه المسلمين إلى أهمية و عظمة النعم الإلهية التي أعظمها و أهمها نعمة الإيمان و الهداية و الإسلام، تقول الآية: وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ... و مع أن كلمة «نعمة» جاءت بصيغة المفرد في هذه الآية، إلّا أنّها وردت اسم جنس لتفيد العموم، حيث عنى بالنعمة جميع النعم، كما يحتمل أيضا أن يكون المراد نعمة الإسلام بصورة خاصّة، و التي أشارت إليها الآية السابقة بصورة إجمالية حيث قالت: وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ...
فأي نعمة أعظم من أن ينال الإنسان- في ظل الإسلام- كل الهبات الإلهية و المفاخر و الإمكانيات الدنيوية، بعد أن كان الناس يعانون في الجاهلية من التشتت و الجهل و الضلال و يسود بينهم قانون الغاب، و كان الفساد و الظلم يعم