الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٤ - التّفسير
الآيتان [سورة المائدة (٥): الآيات ٣٦ الى ٣٧]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٣٧)
التّفسير
تعقيبا على الآية السابقة التي كلّفت المؤمنين بالتقوى و الجهاد و إعداد الوسيلة، جاءت الآيتان الأخيرتان و هما تشيران إلى مصير الكافرين، و تؤكّدان أنّهم مهما بذلوا- حتى لو كان كل ما في الأرض أو ضعفه- في سبيل انتقاذ أنفسهم من عذاب يوم القيامة، فلن يقبل منهم ذلك- و أنّهم سينالون العذاب الشديد، فتقول الآية الكريمة في هذا المجال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
و قد وردت بنفس المضمون آية أخرى و هي الآية (٤٧) من سورة الرعد.
و يبيّن هذا الأسلوب القرآني أقصى درجات التأكيد فيما يخص العقوبات الإلهية التي لا يمكن- مطلقا- التخلص منها بأي ثروة أو قدرة مهما بلغت، و حتى