الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - التّفسير
و يجب- هنا- الانتباه إلى عدّة أمور، و هي:
١- إنّ بعض المفسّرين فهموا من عبارة إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا ... إنّها تهدف إلى بيان حقيقة من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هي أنّ جميع الخصائص التي وردت في الشرائع السماوية التي نزلت على الأنبياء قبله، جاءت مجتمعة في الشريعة التي أنزلها اللّه عليه، و إنّ كل خصلة اتصف بها عباد اللّه الصالحون هي موجودة فيه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قد أشارت بعض الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام إلى هذا الموضوع أيضا فكان ما استلهمه المفسّرون من هذه الآية نابعا أو مستندا على تلك الروايات [١].
٢- نقرأ في الآيات الأخيرة أنّ الزّبور من الكتب السماوية أنزله اللّه على داود- و لا يتنافى هذا مع ما ورد من أنّ الأنبياء أولي العزم الذين نزلت عليهم كتب من اللّه هم خمسة أنبياء فقط، حيث إن الآيات القرآنية و الروايات الإسلامية توضح أن الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء كانت على نوعين، هما:
النّوع الأوّل: الكتب التي اشتملت على الأحكام التشريعية، حيث أن كل كتاب من هذه الكتب قد أعلن عن شريعة جديدة، و أن هذه الكتب السماوية هي خمسة فقط نزلت على خمسة أنبياء هم «اولوا العزم».
النّوع الثّاني: الكتب التي لم تحتو على أحكام جديدة، بل كان فيها الحكم و النصائح و الإرشادات و الوصايا و أنواع الدعاء، و كتاب «الزّبور» الذي نزل على داود عليه السّلام من هذا النّوع الثّاني من الكتب السماوية- و «مزامير داود» أو «زبور داود» الذي ورد اسمه في «العهد القديم» دليل على هذا الأمر الذي أثبتناه، مع العلم أنّ كتاب «العهد القديم» لم يسلم من التحريف، كما لم تسلم كتب العهد الجديد و القديم الأخرى من التحريف أيضا، إلّا أنّ ما يمكن قوله هو أنّ هذه
[١]- راجع تفاسير الصافي، ص ١٣٩، و البرهان الجزء الأوّل، ص ٤٢٧، و نور الثقلين، الجزء الأوّل، ص ٥٧٣.