الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - التّفسير
أية إشارة إليها).
من كلّ ما قلناه اتّضح أنّ الآية الحاضرة لم تنسخ قط، لأنّ النسخ إنّما يكون في الأحكام التي تردّ مطلقة من أوّل الأمر لا التي تذكر مؤقتة و محدودة كذلك، و الحكم المذكور في الآية الحاضرة (أي الحبس الأبدي) من القسم الثّاني، أي أنّه حكم مؤقت محدود، و ما نجده في بعض الرّوايات من التصريح بأنّ الآية الحاضرة قد نسخت بالأحكام التي وردت في عقوبة مرتكبي الفاحشة، فالمراد منه ليس هو النسخ المصطلح، لأنّ النسخ في لسان الروايات و الأخبار يطلق على كل تقييد و تخصيص (فلا حظ ذلك بدقّة و عناية).
ثمّ لا بدّ من الالتفات إلى ناحية مهمّة، و هي أن الحكم بحبس هذا النوع من النساء في «البيوت» من صالحهن من بعض الجهات، لأنّه أفضل- بكثير- من سجنهن في السجون العامّة المتعارفة، هذا مضافا إلى أن التجربة قد دلّت أن للسجون و المتعقلات العامّة أثرا سيئا و عميقا في إفساد المجتمع، إذ أنّ هذه المراكز تتحول- شيئا فشيئا- إلى معاهد كبرى لتعليم شتى ألوان الجريمة و الفساد بسبب أن المجرمين سيتبادلون فيها- من خلال المعاشرة و اللقاء و في سعة من الوقت و فراغ من الشغل- تجاربهم في الجريمة.
ثمّ أنّ اللّه سبحانه يذكر بعد ذلك حكم الزنا عن إحصان إذ يقول: وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً و يقصد أنّ الرجل غير المحصن أو المرأة غير المحصنة إن أتيا بفاحشة الزنا فجزاؤهما أن يؤذيا».
و الآية و إن كانت لا تذكر قيد «عدم الإحصان»، صراحة، إلّا أنّها حيث جاءت بعد ذكر حكم المحصنة و ذكر عقوبتها التي تختلف عن هذه العقوبة التي هي أخف من العقوبة المذكورة في الآية السابقة، أستفيد منها إنها واردة في حق الزنا عن غير إحصان، و إنها بالتالي عقوبة الزاني غير المحصن و الزانية غير