الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٠ - التّفسير
المحصنة اللذين لا يدخلان في عنوان الآية السابقة، و بالتالي حيث أن الآية السابقة اختصّت- بالقرينة التي ذكرت- بالزانية المحصنة استنتجنا أنّ هذه الآية تبيّن حكم الزنا عن غير إحصان.
كما أنّ هناك نقطة واضحة أيضا، و هي أنّ الحكم المذكور في هذه الآية (أي الإيذاء) عقوبة كلية، يمكن أن تكون الآية الثانية من سورة النور التي تذكر أن حدّ الزنا هو (١٠٠) جلدة لكل واحد من الزاني و الزانية تفسيرا و توضيحا لهذه الآية و تعيينا للحكم الوارد فيها، و لهذا لا يكون هذا الحكم منسوخا أيضا.
ففي تفسير العياشي روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب فآذوهما».
و على هذا يكون المراد من «اللذان»- و إن كان للإشارة إلى مثنى مذكر- هو الرجل و المرأة أي من باب التغلب.
هذا و قد احتمل جماعة من المفسرين أن يكون الحكم الوارد في هذه الآية واردا في مجال «اللواط» و اعتبروا الحكم في الآية السابقة واردا في مجال «المساحقة»، و لكن رجوع الضمير في «يأتيانها» إلى «الفاحشة» في الآية السابقة يفيد أن العمل المستلزم لهذا الحكم الصارم في هذه الآية هو من نوع العمل المذكور في الآية السابقة لا من نوع آخر، و لهذا فإن اعتبار أنّ هذه الآية واردة في شأن اللوط، و الآية السابقة واردة في شأن المساحقة خلاف الظاهر، (و إن كان كلا العملين اللواط و المساحقة يشتركان في عنوان كلي، و هو الميل إلى الجنس الموافق) و على هذا تكون كلتا الآيتين واردتين في حدّ الزنا و حكمه.
هذا مضافا إلى أننا نعلم أنّ عقوبة «اللواط» في الإسلام هو القتل و الإعدام و ليست الإيذاء و الجلد، و ليس ثمّة أي دليل على انتساخ الحكم المذكور في الآية الحاضرة.
ثمّ إنّ اللّه سبحانه بعد ذكر هذا الحكم يشير إلى مسألة التوبة و العفو عن مثل