الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٥ - تطهير الجسم و الرّوح
لقد بيّنت الآية- بعد ذلك- أسلوب التيمم بصورة إجمالية فقالت: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ... و الواضح هنا هو أنّ المراد ليس حمل شيء من التراب و مسح الوجه و اليدين به، بل أنّ المقصود هو ضرب الكفين على تراب طاهر ثمّ مسح الوجه و اليدين بهما، لكن بعض الفقهاء استدلوا بعبارة «منه» الموجودة في الآية و قالوا بضرورة أن يلاصق الكفين شيء و لو قليل من التراب [١].
بقيت مسألة أخيرة في هذا المجال، و هي مسألة معنى كلمتي صَعِيداً طَيِّباً فقد ذهب الكثير من علماء اللغة إلى أنّ لكلمة «صعيد» معنيين هما التراب أوّلا، أو كل شيء يغطي سطح البسيطة أي الكرة الأرضية ثانيا، سواء كان ترابا أو صخرا أو حصى أو حجرا أو غير ذلك من الأشياء، و قد أدى هذا إلى حصول اختلاف في آراء الفقهاء حول الشيء الذي يجوز التيمم به، هل هو التراب وحده أو أنّ الحجر و الرمل و أمثالهما- أيضا- يجوز التيمم بهما؟
و حين نرجع إلى الأصل اللغوي لكلمة «صعيد» الذي يدل على «الصعود و الارتفاع» فإن المعنى الثّاني لهذه الكلمة يبدو أقرب إلى الذهن.
و تطلق كلمة «طيب» على الأشياء التي تلائم الطبع و الذوق الإنساني، و قد أطلق القرآن الكريم هذه الكلمة في موارد كثيرة مثل: «البلد الطيب» و «مساكن طيبة» و «ريح طيبة» و «حياة طيبة» و غيرها ... و كذلك فإنّ كل شيء طاهر يعتبر طيبا، لأنّ طبع الإنسان ينفر من الأشياء النجسة المدنّسة، و من هذا نستدل على أنّ تراب التيمم يجب أن يكون ترابا طاهرا أيضا.
و قد أكّدت الروايات الواردة إلينا عن أئمّة الإسلام عليهم السّلام على هذا الموضوع
[١]- لقد أوضحنا في تفسير الآية (٤٣) من سورة النساء، بصورة مفصلة، أحكام التيمم و فلسفتها الإسلامية و كيف أن التيمم لا يعتبر مغايرا للوقاية الصحيّة، بل فيه جانب وقائي صحي أيضا، و كذلك حول معنى «غائط» و قضايا أخرى فليراجع ....