الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - قانونان إسلاميان مهمان
التّفسير
قانونان إسلاميان مهمان:
الآية الحاضرة و إنّ نزلت- كالكثير من الآيات- في مورد خاص، إلّا أن من البديهي أنّها تتضمّن حكما عامّا و شاملا للجميع، فهي تقول بصراحة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها.
و من الواضح أنّ للأمانة معنى وسيعا يشمل كلّ شيء مادي و معنوي، و يجب على كل مسلم- بصريح هذه الآية- أن لا يخون أحدا في أية أمانة دون استثناء، سواء كان صاحب الأمانة مسلما أو غير مسلم، و هذا هو في الواقع إحدى المواد في «الميثاق الاسلامي لحقوق الإنسان» التي يتساوى تجاهها كل أفراد البشر.
و الجدير بالذكر أنّ الأمانة المذكورة في سبب النزول لم تكن مجرد أمانة مادية، و من جانب آخر كان صاحبها المؤدى إليه تلك الأمانة مشركا.
ثمّ إنّه سبحانه يشير- في القسم الثّاني من الآية- إلى قانون مهم آخر، و هو مسألة «العدالة في الحكومة» فيقول: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أي إنّ اللّه يوصيكم أيضا أن تلتزموا جانب العدالة في القضاء و الحكم بين الناس، فتحكموا بعدل.
ثمّ قال سبحانه تأكيدا لهذين التعليمين: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ.
ثمّ يقول مؤكدا ذلك أيضا: إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً فهو يراقب أعمالكم و هو يسمع أحاديثكم و يرى أفعالكم.
إنّ هذا القانون هو الآخر قانون كلّي و عام، و يشمل كل نوع من القضاء و الحكومة، سواء في الأمور الكبيرة و الأمور الصغيرة، إلى درجة أنّنا نقرأ في الأحاديث الإسلامية
أنّ صبين ترافعا إلى الإمام الحسن بن علي في خط كتباه و حكماه في ذلك ليحكم أيّ الخطين أجود، فبصر به عليّ عليه السّلام فقال: «يا بني انظر
ذكر في سبب النزول صح أم لا، فإنّه لا يؤثر في القانون المهم المستفاد من الآية.