الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٨ - الجواب
و بعبارة أخرى، فإنّ الرسل هم أشخاص كانوا يمارسون الدعوة على نطاق واسع، و كانوا يبشرون و ينذرون الناس، و يثيرون الحركة و النشاط في المجتمعات، و يوقظونها من سباتها بهدف إيصال ندائهم الى الجميع، بينما لم يكن جميع أوصياء الرسل ليحملوا مثل تلك المهمّة، بل يحتمل- أيضا- إنهم لظروف و عوامل اجتماعية خاصّة، كانوا يعيشون بين الناس أحيانا متخفين متنكرين.
و
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في إحدى خطبه الواردة في كتاب «نهج البلاغة» في هذا المجال ما يلي: «اللّهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج اللّه و بيناته، يحفظ اللّه بهم حججه و بيّناته حتى يودعوها نظراءهم و يزرعوها في قلوب أشباههم» [١].
و واضح أن المجتمع البشري لو خلى من الرسل الثوريين و الدعاة العالمين، لعمت هذه المجتمع الخرافات و الوساوس الشيطانية و الانحرافات و الجهل بالتعاليم الإلهية، و تكون مثل هذه الحالة خير حجة بأيدي أولئك الذين يريدون الفرار و التخلي عن المسؤوليات، لذلك فإن اللّه يبطل هذه الحجة عن طريق الرجال الرساليين المرتبطين به و الموجودين دائما بين أبناء البشر.
و في الختام تؤكد الآية على شمولية قدرة اللّه عزّ و جلّ فتقول: وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و هذا بيان بأنّ إرسال الأنبياء و الرسل و تعيين أوصيائهم أمر يسير بالنسبة لقدرة اللّه العزيز المطلقة.
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٤٧.