الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - معنى كلمتي «عسى» و «لعل» في كلام اللّه
التّفسير
كل انسان مسئول عمّا كلّف به:
بعد ما تقدم من الآيات الكريمة حول الجهاد، تأتي هذه الآية لتعطي أمرا جديدا و خطيرا إلى الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّه مكلّف بمواجهة الأعداء و جهادهم حتى لو بقي وحيدا و لم يرافقه أحد من المسلمين إلى ميدان القتال. لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مسئول عن أداء واجبه هو، و ليس عليه مسئولية بالنسبة للآخرين سوى التشويق و التحريض و الدعوة الى الجهاد: فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ.
الآية تشتمل على حكم اجتماعي مهم يخصّ القادة، و يدعوهم إلى التزام الرأي الحازم و العمل الجاد في طريقهم و مسيرتهم نحو الهدف المقدس الذي يعملون و يدعون من أجله، حتى لو لم يجدوا من يستجيب لدعوتهم، لأنّ استمرار الدعوة غير مشروط باستجابة الآخرين لها، و أي قائد لا يتوفر فيه هذا الحزم فهو بلا ريب عاجز عن النهوض بمهام القيادة، فلا يستطيع أن يواصل الطريق نحو تحقيق الأهداف المرجوة خاصّة القادة الإلهيون الذين يعتمدون على اللّه ... مصدر كل قدرة و قوّة في عالم الوجود، و هو سبحانه أقوى من كل ما يدبّره الأعداء من دسائس و مكائد بوجه الدّعوة، لذلك تقول الآية: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً [١] وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا [٢].
معنى كلمتي «عسى» و «لعل» في كلام اللّه:
في كلمة «عسى» طمع و ترج، و في كلمة «لعل» طمع و إشفاق، هنا يتبادر إلى
[١]- البأس و البأساء بمعنى الشدّة و القهر و الغلبة.
[٢]- التنكيل من نكل في الشيء، أي ضعف و عجز، و النكل: قيد الدابة و حديدة اللجام لكونهما مانعين، و التنكيل:
أداء عمل يردع مشاهده عن الذنب و هو العقاب الذي ينزل بالظالمين فيردعهم و يردع من يتعض بمصيرهم.