الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - محكمة الصّلح العائلية
الاخرى، من جملتها.
١- إن البيئة العائلية بيئة عاطفية، و لذلك فإن المقياس الذي يجب أن يتبع في هذه البيئة، يختلف عن المقاييس المتبعة في البيئات الاخرى، يعني كما أنّه لا يمكن العمل في «المحاكم الجنائية» بمقياس المحبّة و العاطفة، فإنّه لا يمكن- في البيئة العائلية- العمل بمقياس القوانين الجافة. الضوابط الصارمة الخالية عن روح العاطفة، فهنا يجب حل الخلافات العائلية بالطرق العاطفية حدّ الإمكان، و لهذا يأمر القرآن الكريم أن يكون الحكمان في هذه المحكمة ممن تربطهم بالزوجين رابطة النسب و القرابة ليمكنهما تحريك المشاعر و العواطف باتجاه الإصلاح بين الزوجين، و من الطبيعي أن تكون هذه الميزة هي ميزة هذا النوع من المحاكم خاصّة دون بقية المحاكم الاخرى.
٢- إنّ المدعي و المدعى عليه في المحاكم العادية القضائية مضطرين- تحت طائلة الدفاع عن النفس- أن يكشفا عن كل ما لديهما من الأسرار، و من المسلم أنّ الزوجين لو كشفا عن الأسرار الزوجية أمام الأجانب و الغرباء لجرح كل منهما مشاعر الطرف الآخر، بحيث لو اضطر الزوجان أن يعودا- بحكم المحكمة- إلى البيت لما عادا إلى ما كانا عليه من الصفاء و المحبة السالفة، بل لبقيا يعيشان بقية حياتهما كشخصين غريبين مجبرين على القيام بوظائف معينة، و لقد دلّت التجربة و أثبتت أنّ الزوجين اللذين يضطران إلى التحاكم إلى مثل هذه المحاكم لحل ما بينهما من الخلاف لم يعودا ذينك الزوجين السابقين.
بينما لا تطرح أمثال هذه الأمور في محاكم الصلح العائلية للاستحياء من الحضور، أو إذا اتفق أن طرحت هذه الأمور فإنّها تطرح في جو عائلي، و أمام الأقرباء فإنّها لن تنطوي على ذلك الأثر السيء الذي أشرنا إليه.
٣- إنّ الحكمين في المحاكم العادية المتعارفة لا يشعران عادة بالمسؤولية الكاملة في قضايا الخلاف و المنازعات، و لا تهمهما كيفية انتهاء القضية المرفوعة