الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٠ - متى أكمل اللّه الدين للمسلمين
النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (كما احتمله بعض المفسّرين)؟
و جواب هذا السؤال هو النفي أيضا، لأنّ الدلائل المذكورة لا تتطابق مع هذا التّفسير، حيث لم تقع أيّ حادثة مهمّة في مثل ذلك اليوم لتكون سببا ليأس الكفار و لو كان المراد هو حشود المسلمين الذين شاركوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يوم عرفة، فقد كانت هذه الحشود تحيط بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة قبل هذا اليوم أيضا، و لو كان المقصود هو نزول الأحكام المذكورة في ذلك اليوم، فلم تكن الأحكام تلك شيئا مهمّا مخيفا بالنسبة للكفار.
ثمّ هل المقصود بذلك «اليوم» هو يوم فتح مكة (كما احتمله البعض)؟ و من المعلوم أنّ سورة المائدة نزلت بعد فترة طويلة من فتح مكة! أو أنّ المراد هو يوم نزول آيات سورة البراءة، و لكنها نزلت قبل فترة طويلة من سورة المائدة.
و الأعجب من كل ما ذكر هو قول البعض بأن هذا اليوم هو يوم ظهور الإسلام و بعثة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع أن هذين الحدثين لا علاقة زمنية بينهما و بين يوم نزول هذه الآية مطلقا و بينهما فارق زمني بعيد جدّا.
و هكذا يتّضح لنا أنّ أيّا من الاحتمالات الستة المذكورة لا تتلاءم مع محتوى الآية موضوع البحث.
و يبقى لدينا احتمال أخير ذكره جميع مفسّري الشيعة في تفاسيرهم و أيدوه كما دعمته روايات كثيرة، و هذا الاحتمال يتناسب تماما مع محتوى الآية حيث يعتبر «يوم غدير خم» أي اليوم الذي نصب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليا أمير المؤمنين عليه السّلام بصورة رسمية و علنية خليفة له، حيث غشى الكفار في هذا اليوم سيل من اليأس، و قد كانوا يتوهمون أن دين الإسلام سينتهي بوفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أن الأوضاع ستعود إلى سابق عهد الجاهلية، لكنّهم حين شاهدوا أنّ النّبي أوصى بالخلافة بعده لرجل كان فريدا بين المسلمين في علمه و تقواه و قوته و عدالته، و هو علي