الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - سبب النّزول
الآية [سورة النساء (٤): آية ٩٠]
إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (٩٠)
سبب النّزول
وردت روايات عديدة تفيد أنّ إثنتين من القبائل العربية في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هما قبيلتا «بني ضمرة» و «أشجع» كانت إحداهما و هي قبيلة بني ضمرة قد عقدت مع النّبي اتفاقا بترك النزاع، و كانت القبيلة الثانية حليفة للقبيلة الأولى دون أن تعقد مثل هذا الاتفاق مع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و تقول الروايات إن بعض المسلمين أخذوا يشككون في وفاء «بني ضمرة» للمسلمين، و اقترحوا على النّبي أن يهاجم هذه القبيلة قبل أن تبادر هي بالهجوم على المسلمين،
فرد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائلا:
«كلّا، فإنّهم أبر العرب بالوالدين، و أوصلهم للرّحم، و أوفاهم بالعهد».
و بعد فترة علم المسلمون أنّ قبيلة «أشجع» و على رأسها «مسعود بن رجيلة» قد وصلت حتى مشارف المدينة، و هي في سبعمائة رجل، فبعث النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وفدا للتعرف على سبب مجيئهم إلى ذلك المكان، فأجابت هذه القبيلة