الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - الدّعوة إلى العناية بالرّحم
اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ [١] بِهِ وَ الْأَرْحامَ.
إنّ أهمية التقوى، و دورها في بناء قاعدة المجتمع الصالح سببت في أن تذكر مجددا في نهاية الآية الحاضرة، و أن يدعو سبحانه الناس إلى التزام التقوى، غاية الأمر أنّه تعالى أضاف إليها جملة أخرى إذ قال: اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ أي اتقوا اللّه الذي هو عندكم عظيم، و تذكرون اسمه عند ما تطلبون حقوقكم و حوائجكم فيما بينكم.
ثمّ أنّه يقول: «و الأرحام» و هو عطف على «اللّه»، و لهذا كانت القراءة المعروفة هي نصب «و الأرحام» فيكون معناها: و اتقوا الأرحام، و لا تقطعوا صلاتكم بهم.
إنّ ذكر هذا الموضوع هنا يدل أوّلا على الأهمية الفائقة التي يعطيها القرآن الكريم لمسألة الرحم و وشيجة القربى إلى درجة أنّه يذكر اسم الأرحام بعد ذكر اسم اللّه سبحانه، و هو إشارة- ثانيا- إلى الأمر الذي ذكر في مطلع الآية، و هو أنكم جميعا من أب واحد و أمّ واحدة، و هذا يعني- في الحقيقة- أنّ جميع أبناء آدم أقرباء و أرحام، و هذا الارتباط و الترابط يستوجب أن يتحاب الجميع و يتوادوا دون تفريق أو تمييز بين عنصر و آخر، و قبيلة و أخرى، تماما كما يتحاب أفراد القبيلة الواحدة.
ثمّ يختم الآية بقوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.
و الرقيب أصله من الترقب، و هو الانتظار من مكان مرتفع، ثمّ استعمل بمعنى الحافظ و الحارس، لأن الحراسة من لوازم الترقب و النظارة.
و ارتفاع مكان الرقيب قد يكون من الناحية الظاهرية بكون الرقيب يرقب على مكان مرتفع، و يمارس النظارة من ذلك الموقع، و قد يكون من الناحية
[١]- تساءلون: من مادة تسائل، و تسائل باللّه من قولهم أسألك باللّه أن تفعل كذا. و هذا يدل على تعظيم الناس للّه تعالى.