الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - الصّداق دعامة اجتماعية للمرأة
جسمي نسبي».
ثمّ بعد أن يأمر اللّه سبحانه- بصراحة- في مطلع الآية بأن تعطى للنساء مهورهن كاملة و دون نقصان حفظا لحقوقهنّ، يعمد في ذيل هذه الآية إلى بيان ما من شأنه احترام مشاعر كلا الطرفين، و من شأنه تقوية أواصر الودّ و المحبّة و العلاقة القلبية، و كسب العواطف إذ يقول: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً أي لو تنازلت الزوجة عن شيء من المهر و وهبته للزوج عن طيب نفسها جاز للزوج أكل الموهوب له، و إنّما أقرّ الإسلام هذا المبدأ لكيلا تكون البيئه العائلية و الحياة الزوجية ميدانا لسلسلة من القوانين و المقررات الجافة، بل يكون مسرحا للتلاقي العاطفي الإنساني، و تسود في هذه الحياة المحبّة جنبا إلى جنب مع المقررات و الأحكام الحقوقية المذكورة.
الصّداق دعامة اجتماعية للمرأة:
لمّا كانت المرأة- في العصر الجاهلي- لم تحظ بأية قيمة أو مكانة كان الرجل إذا تزوج امرأة ترك أمر صداقها- الذي هو حقها المسلّم- إلى أوليائها، فكان أولياؤها يأخذون صداقها، و يعتبرونه حقّا مسلّما لهم لا لها، و ربّما جعلوا التزوج بامرأة صداقا لامرأة أخرى، مثل أن يزوج الرجل أخته بشخص على أن يزوج ذلك الشخص أخته بذلك الرجل، و كان هذا هو صداق الزوجتين.
و لقد أبطل الإسلام كل هذه التقاليد و الأعراف الظالمة، و اعتبر الصداق حقّا مسلّما خاصا بالمرأة، و أوصى الرجال مرّات عديدة و في آيات الكتاب العزيز برعاية هذا الحق للمرأة.
على أنه ليس للصداق حدّ معين في الإسلام، فهو أمر يتبع اتفاق الزوجين، و إن تأكد في روايات كثيرة على التخفيف في المهور، و لكن هذا لا يكون حكما إلزاميا، بل هو أمر مستحب.