الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - جريمة البهتان
و قد قال المفسّرون الكثير في شأن الفرق بين هذين النوعين من الذنب، و أقرب الأقوال إلى الذهن هو أنّ الخطيئة مشتقة من الخطأ، و الذي يعني في الأصل: الزلل أو الذنب الذي يصدر دون قصد من صاحبه، و يكون أحيانا مشمولا بالكفارة و الغرامة لكن معنى الخطيئة قد توسع تدريجيا، و أخذ يشمل كل ذنب سواء المتعمد أو غير المقصود، حيث أنّ روح الإنسان لا تحتمل الذنب- أ كان عمدا أو عن غير عمد- و حين يصدر الذنب من الإنسان إنّما هو في الحقيقة نوع من الزلل و الخطأ الذي لا يناسب مقامه كإنسان.
و النتيجة من هذا القول أنّ الخطيئة لها معنى واسع يشمل الذنب المتعمد و الذنب الصادر عن غير عمد، أمّا كلمة «إثم» فتطلق عادة على الذنوب الصادرة عن عمد، و تعني- في الأصل- ذلك الشيء الذي يمنع الإنسان من عمل معين، و لما كانت الذنوب تحول دون وصول الخيرات إلى الإنسان فقد سميت «إثما».
و تجدر الإشارة إلى أنّ الآية استخدمت كناية جميلة بالنسبة للتهمة، و هي أنّها جعلت الذنب في هذا المجال كالسهم، و جعلت نسبته إلى الغير زورا بمثابة رمي السهم صوب الهدف، و هذه إشارة إلى أنّه في حين أن تصويب السهم نحو إنسان آخر قد يؤدي إلى القضاء عليه، فإنّ رمي الإنسان البريء بذنب لم يقترفه يكون بمثابة رمية بسهم يقضي على سمعته التي هي بمنزلة دمه.
و بديهي أنّ وزر و عاقبة هذا العمل تكونان في النهاية- و إلى الأبد- على عاتق الشخص الذي ينسب التهمة زورا إلى غيره، و أن عبارة «احتمل» الواردة في الآية تعني أخذ على عاتقه إنّما جاءت للدلالة على ثقل و بقاء هذه المسؤولية!
جريمة البهتان:
إنّ اتهام إنسان بريء يعتبر من أقبح الأعمال التي أدانها الإسلام بعنف، و إنّ