الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - جواب على سؤال مهم
جواب على سؤال مهم:
السّؤال المهم الذي يتبادر إلى الذهن حين قراءة هاتين الآيتين الأخيرتين هو: لما ذا نسب الخير و الشر في الآية الأولى كلّه للّه؟ و لما ذا حصرت الآية التالية الخير- وحده- للّه، و نسبت الشرّ إلى الإنسان؟
حين نمعن النظر في الآيتين تواجهنا عدّة أمور، يمكن لكل منها أن يكون هو الجواب على هذا السؤال.
١- لو أجرينا تحليلا على عناصر تكوين الشر لرأينا أنّ لها اتجاهين:
أحدهما إيجابي و الآخر سلبي، و الاتجاه الأخير هو الذي يجسد شكل الشر أو السيئة و يبرزه على صورة «خسارة نسبية» فالإنسان الذي يقدم على قتل نظيره بسلاح ناري أو سلاح بارد يكون قد ارتكب بالطبع عملا شريرا و سيئا، فما هي إذن عوامل حدوث هذا العمل الشرير؟
إنّها تتكون من: أوّلا: قدرة الإنسان و عقله و قدرة السلاح و القدرة على الرمي و التهديف الصحيحين و اختيار المكان و الزمان المناسبين، و هذه تشكل عناصر الاتجاه الإيجابي للقضية، لأنّ كل عنصر منها يستطيع في حدّ ذاته أن يستخدم كعامل لفعل حسن إذا استغل الاستغلال الحكيم، أمّا الاتجاه السلبي فهو في استغلال كل من هذه العناصر في غير محله، فبدلا من أن يستخدم السلاح لدرء خطر حيوان مفترس أو للتصدي لقاتل و مجرم خطير، يستخدم في قتل إنسان بريء، فيجسد بذلك فعل الشر، و إلّا فإنّ قدرة الإنسان و عقله و قدرته على الرمي و التهديف، و أصل السلاح و كل هذه العناصر، يمكن أن يستفاد منها في مجال الخير.
و حين تنسب الآية الأولى الخير و الشرّ كلّه للّه، فإن ذلك معناه أنّ مصادر القوّة جميعها بيد اللّه العليم القدير حتى تلك القوّة التي يساء استخدامها، و من هذا المنطلق تنسب الخير و الشرّ للّه، لأنّه هو واهب القوى.