الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - جواب على سؤال مهم
و الآية الثّانية: تنسب «السيئات» إلى الناس انطلاقا من مفهوم «الجوانب السلبية» للقضية و من الإساءة في استخدام المواهب الإلهية.
تماما مثل والد وهب ابنه مالا ليبني به دارا جديدة، لكن هذا الولد بدلا من أن يستخدم هذا المال في بناء البيت المطلوب، اشترى مخدرات ضارة أو صرفه في مجالات الفساد و الفحشاء، لا شك أنّ الوالد هو مصدر هذا المال، لكن أحدا لا ينسب تصرف الابن لوالده، لأنه أعطاه للولد لغرض خيري حسن، لكن الولد أساء استغلال المال، فهو فاعل الشرّ، و ليس لوالده دخل في فعلته هذه.
٢- و يمكن القول- أيضا- بأنّ الآية الكريمة إنّما تشير إلى موضوع «الأمر بين الأمرين».
و هذه قضية بحثت في مسألة الجبر و التفويض، و خلاصة القول فيها أنّ جميع وقائع العالم خيرا كانت أم شرّا- هي من جانب واحد تتصل باللّه سبحانه القدير لأنّه هو الذي وهب الإنسان القدرة و القوّة و حرية الانتخاب و الإختيار، و على هذا الأساس فإنّ كل ما يختاره الإنسان و يفعله بإرادته و حريته لا يخرج عن إرادة اللّه، لكن هذا الفعل ينسب للإنسان لأنّه صادر عن وجوده، و إرادته هي التي تحدد اتجاه الفعل.
و من هنا فإنّنا مسئولون عن أعمالنا، و استناد أعمالنا إلى اللّه- بالشكل الذي أوضحناه- لا يسلب عنّا المسؤولية و لا يؤدي إلى الإعتقاد بالجبر.
و على هذا الأساس حين تنسب «الحسنات» و «السيئات» إلى اللّه سبحانه و تعالى، فلفاعلية اللّه في كل شيء، و حين تنسب السيئة إلى الإنسان فلإرادته و حريته في الإختيار.
و حصيلة هذا البحث إنّ الآيتين معا تثبتان قضية الأمر «الأمر بين الأمرين» (تأمل بدقّة)! ٣- هناك تفسير ثالث للآيتين ورد فيما أثر عن أهل البيت عليهم السّلام، و هو أنّ