الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - القيّمة المعنويّة للرّجل و المرأة
الشّيطان، و كان الرّوم و بعض اليونانيين يعتقدون أنّ المرأة ليست ذات روح إنسانية أساسا، و أن الرجل وحده هو الذي يحمل بين جنبيه مثل هذه الروح دون غيره.
و الملفت للنظر أن العلماء المسيحيين في أسبانيا كانوا يبحثون- حتى إلى الآونة الأخيرة- في أن المرأة هل تملك- مثل الرجل- روحا إنسانية أم لا؟ و أن روحها هل تخلد بعد الموت أم لا؟
و قد توصلوا- بعد مداولات طويلة- إلى أن للمرأة روحا برزخية، و هي نوع متوسط بين الروح الإنسانية و الروح الحيوانية، و أنه ليس هناك روح خالدة- بين أرواح النساء- إلّا روح مريم [١].
من هنا يتضح مدى ابتعاد بعض المغفلين عن الحقيقة حيث يتهمون الإسلام أنّه دين الرجال دون النساء.
إنّ بعض الاختلاف في نوع المسؤوليات الاجتماعية الذي يقتضيه اختلافات في التركيب العضوي و العاطفي لدى الرجل و المرأة لا يضرّ بالمرأة و قيمتها المعنوية أساسا، و لهذا لا يختلف الرجل و المرأة من هذه الجهة، فأبواب السعادة و التكامل الإنساني مفتوحة في وجهيهما كليهما على السواء كما ذكرنا ذلك عند البحث في قوله تعالى: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.
[١]- راجع كتاب و ستر مارك، و كتاب «حقوق المرأة في الإسلام» و الكتب الباحثة في مذاهب البشر و عقائدهم.