الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - القيّمة المعنويّة للرّجل و المرأة
و المرأة عند اللّه، و في مسألة الوصول إلى الدرجات المعنوية، و لا تفرق بينهما بسبب اختلافهما في الجنس، و لا تعتبر الفروق العضوية و ما يلحقها من الفروق في المسؤوليات الاجتماعية دليلا على اختلافهما في إمكانية الحصول على درجات التكامل الإنساني و بلوغهما للمقامات المعنوية الرفيعة، بل تعتبرهما في مستوى واحد- من هذه الجهة- و لذلك ذكرتهما معا.
إن اختلافهما في التكاليف و توزيع المسؤوليات يشبه إلى حد كبير الاختلاف الذي تقتضيه مسألة النظام و الانضباط حيث يختار شخص كرئيس، و آخر كمعاون و مساعد، فإنّه ينبغي أن يكون الرئيس أكثر حنكة و أوسع علما، و أكثر تجربة في مجال عمله، و لكن هذا التفاوت و الاختلاف في مراتب المسؤولية و سلم الوظائف لا يكون دليلا مطلقا على أن شخصية الرئيس و قيمته الوجودية أكثر من شخصية معاونيه و مساعديه، و قيمتهم الوجودية.
إنّ القرآن الكريم يقول بصراحة: وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [١].
و يقول في آية اخرى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٢].
هذه الآيات و غيرها من الآيات القرآنية الاخرى نزلت في عصر كان المجتمع البشري فيه يشك في إنسانية جنس المرأة أساسا، بل و يعتقد أنها كائن ملعون، و أنها منبع كل إثم و انحراف و موت و فساد.
لقد كان الكثير من الشعوب الماضية تذهب في نظرتها السلبية تجاه المرأة إلى درجة أنها تعتقد أحيانا إنّ عبادة المرأة و ما تقدمه في سبيل اللّه لا تقبل، و كان الكثير من اليونانيين يعتقدون أنّ المرأة كائن نجس و شرير و أنّها من عمل
[١]- غافر، ٤٠.
[٢]- النحل، ٩٧.