الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - الإنفاق رياء و الإنفاق قربة
بإخلاص يوجب الفقر الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ [١] و لهذا فإمّا أن يبخلوا و يمتنعوا عن الإنفاق و البذل (كما أشير إلى هذا في الآية السابقة) أو أنّهم ينفقون إذا ضمن هذا الإنفاق مصالحهم الشخصية و عاد عليهم بفوائد شخصية (كما أشير إلى ذلك في الآية الحاضرة).
من هذه الآية يستفاد مدى ما للقرين السيء من الأثر في مصير الإنسان، ذلك الأثر الذي ربّما يبلغ في آخر المطاف إلى السقوط الكامل.
كما يستفاد أنّ علاقة «المتكبرين» ب «الشيطان و الأعمال الشيطانية» علاقة مستمرة و دائمة لا مؤقتة و لا مرحلية، ذلك لأنّهم اختاروا الشيطان قرينا و رفيقا لأنفسهم.
و هنا يقول سبحانه و كأنّه يتأسف على أحوال هذه الطائفة من الناس وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ... أي شيء عليهم لو تركوا هذا السلوك و عادوا إلى جادة الصواب و أنفقوا ممّا رزقهم اللّه من الخير و النعمة في سبيل اللّه، بإخلاص لا رياء، و كسبوا بذلك رضا اللّه، و تعرضوا للطفه و عنايته، و أحرزوا سعادة الدنيا و الآخرة؟
فلما ذا لا يفكر هؤلاء و لا يعيدون النظر في سلوكهم؟ و لما ذا ترى يتركون طريق اللّه الأنفع و الأفضل و يختارون طريقا أخرى لا تنتج سوى الشقاء، و لا تنتهي بهم إلّا إلى الضرر و الخسران؟
و على كل حال فإنّ اللّه يعلم بأعمالهم و نواياهم و يجزيهم بما عملوا: وَ كانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً.
و الجدير بالانتباه أنّ الإنفاق في الآية السابقة التي كان الحديث فيها حول الإنفاق مراءاة نسب إلى الأموال يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ، و في هذه الآية نسب إلى مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، و هذا التفاوت و الاختلاف في التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى
[١]- البقرة، ٢٦٨.