الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩١ - متى أكمل اللّه الدين للمسلمين
بن أبي طالب عليه السّلام، و رأوا النّبي و هو يأخذ البيعة لعلي عليه السّلام أحاط بهم اليأس من كل جانب، و فقدوا الأمل فيما توقعوه من شر لمستقبل الإسلام و أدركوا أن هذا الدين باق راسخ.
ففي يوم غدير خم أصبح الدين كاملا، إذ لو لم يتمّ تعيين خليفة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لو لم يتمّ تعيين وضع مستقبل الأمّة الإسلامية، لم تكن لتكتمل الشريعة بدون ذلك و لم يكن ليكتمل الدين.
نعم في يوم غدير خم أكمل اللّه و أتمّ نعمته بتعيين علي عليه السّلام، هذا الشخصية اللائقة الكفؤ، قائدا و زعيما للأمة بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و في هذا اليوم- أيضا- رضي اللّه بالإسلام دينا، بل خاتما للأديان، بعد أن اكتملت مشاريع هذا الدين، و اجتمعت فيه الجهات الأربع.
و فيما يلي قرائن أخرى إضافة إلى ما ذكر في دعم و تأييد هذا التّفسير:
أ- لقد ذكرت تفاسير «الرازي» و «روح المعاني» و «المنار» في تفسير هذه الآية أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يعش أكثر من واحد و ثمانين يوما بعد نزول هذه الآية، و هذا أمر يثير الانتباه في حد ذاته، إذ حين نرى أنّ وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت في اليوم الثّاني عشر من ربيع الأوّل (بحسب الروايات الواردة في مصادر جمهور السنّة، و حتى في بعض روايات الشيعة، كالتي ذكرها الكليني في كتابه المعروف بالكافي) نستنتج أن نزول الآية كان بالضبط في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام، و هو يوم غدير خم [١].
ب- ذكرت روايات كثيرة- نقلتها مصادر السنّة و الشيعة- أنّ هذه الآية الكريمة نزلت في يوم غدير خم، و بعد أن أبلغ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين بولاية علي
[١]- إنّ هذا الحساب يكون صحيحا إذا لم ندخل يوم وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يوم غدير خم في الحساب، و أن يكون في ثلاثة أشهر متتاليات مشهرات عدد أيّام كل منهما (٢٩) يوما، و نظرا لأن أي حدث تاريخي لم يحصل قبل و بعد يوم غدير خم، فمن المرجح أن يكون المراد باليوم المذكور في الآية هو يوم غدير خم.