الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - حجية الإجماع
حجية الإجماع:
يعتبر الإجماع أحد الأدلة الفقهية الأربعة، و هو بمعنى اتفاق علماء و مفكري الإسلام حول مسألة فقهية. و ذكروا في علم أصول الفقه أدلة مختلفة لإثبات حجية الإجماع، و من ضمنها الآية الأخيرة التي مرّ البحث في تفسيرها، إذ يعتبرها البعض دليلا على حجية الإجماع لأنّها تقول أنّ من يختار طريقا غير طريق المؤمنين سيكون له مصير مشؤوم أسود في الدنيا و الآخرة.
و بناء على هذه الآية، فإنّ أي طريق يختاره المؤمنون- في أي مسألة كانت- يجب على الجميع السير في هذا الطريق.
و الحقيقة أنّ هذه الآية لا صلة لها بمسألة حجية الإجماع، لا من قريب و لا من بعيد (و طبيعي إنّنا نقبل حجّية الإجماع الذي يكشف لنا عن قول المعصوم، و لكننا نعتبر حجية السنة و قول المعصوم دليلا لحجية هذا الإجماع، و ليس الآية المذكورة).
و السبب في عدم قبولنا دلالة هذه الآية على حجية الإجماع، هو أنّها تعين أوّلا: عقوبات للأشخاص الذين يخالفون النّبي صراحة و عن علم و إدراك، و يختارون طريقا غير طريق المؤمنين، فهذان العنصران يشكّلان باتحادهما العلّة لذلك المصير المشؤوم، مع التأكيد بأن هذا المصير إنّما يتحقق لدى اختيار الشخص للعنصرين المذكورين عن علم و دراية. و ليس لهذا الموضوع أية صلة بمسألة حجية الإجماع، و لا يدل بوحده على هذه الحجية.
و الأمر الثّاني: هو أنّ المقصود بعبارة سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الواردة في الآية، هو طريق التوحيد و الخضوع للّه وحده، و هو مبدأ الإسلام، و ليس معناه الفتاوى الفقهية أو الأحكام الفرعية، و هذه الحقيقة يثبتها ظاهر الآية بالإضافة إلى ما قيل في سبب نزولها.
و الحقيقة هي أنّ السير في طريق غير طريق المؤمنين لا يتجاوز عن كونه