الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - مصير المعاندين
الآية [سورة النساء (٤): آية ٤٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٤٧)
التّفسير
مصير المعاندين:
تعقيبا على البحث السابق في الآية المتقدمة حول أهل الكتاب، وجه الخطاب في هذه الآية إليهم أنفسهم، إذ قال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ أي آمنوا بالقرآن الكريم الذي تجدونه موافقا لما جاء في كتبكم من العلامات و البشائر، و لا شك أنّكم أولى من غيركم- و لديكم مثل هذه الأدلة و العلائم- بالإيمان بهذا الدين الطاهر.
ثمّ إن اللّه سبحانه يهددهم بأنّ عليهم أن يخضعوا للحقّ و يذعنوا له قبل أن يصابوا بإحدى عقوبتين، الأولى: أن تنمحي صورهم كاملة، و أن تذهب عنهم جوارحهم و أعضاؤهم التي يرون و يسمعون و يدركون بها الحق، كلّها ثمّ تقلب وجوههم إلى خلف كما يقول سبحانه: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ [١] وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
[١]- الطمس هو إزالة الأثر بالمحو، مثل أن نهدم بيتا ثم نزيل أثره بالمرة- و لكنه يطلق- كناية- على ما فقد أثره