الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - التّفسير
المراد بها في الآية الحاضرة هو ذوات الأزواج.
إن هذا الحكم لا يختص بالنساء المحصنات المسلمات، بل يشمل المحصنات حتى غير المسلمات، أي أنّه يحرم الزواج بهنّ مهما كان دينهنّ.
نعم يستثنى من هذا الحكم فقط النساء المحصنات الكتابيات اللاتي أسرّهنّ المسلمون في الحروب، فقد اعتبر الإسلام أسرهنّ بمثابة الطلاق من أزواجهنّ، و أذن أن يتزوج بهنّ المسلمون بعد انقضاء عدتهنّ [١] أو يتعامل معهنّ كالإماء كما قال سبحانه: إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.
و لكن هذا الاستثناء (استثناء منقطع يعني أن هذه النساء المحصنات اللاتي وقعن أسيرات في أيدي المسلمين لا يعتبرن محصنات لأن علاقتهنّ بأزواجهنّ قد انقطعت بمجرد وقوعهنّ أسيرات، تماما كما تنقطع علاقة النساء غير المسلمات بأزواجهن باعتناقهنّ الإسلام في صورة استمرار الزوج السابق على كفره، فيكن في مصاف النساء المجردات من الأزواج (أي غير المحصنات).
و من هنا يتّضح أنّ الإسلام لا يسمح مطلقا بأن يتزوج المسلمون بالنساء المحصنات حتى الكتابيات و غيرهنّ من أهل الديانات الاخرى، و لهذا قرّر لهنّ العدّة، و منع من الزواج بهنّ في تلك الفترة.
و فلسفة هذا الحكم تتمثل في أن هذا النوع من النساء إمّا يجب أن تعاد إلى دار الكفر، أو يبقين هكذا بدون زوج بين المسلمين، أو تقطع علاقتهنّ بالزوج السابق، و يتزوجن من جديد بزوج آخر، و حيث أن الصورة الأولى تخالف الأسس التربوية الإسلامية، كما أن الصورة الثانية عملية ظالمة، و لهذا لا تبقى إلّا صورة واحدة و هي الصورة الثالثة.
و يظهر من بعض الروايات التي ينتهي إسنادها إلى أبي سعيد الخدري أنّ
[١]- مقدار عدتهن حيضة واحدة أو وضع حملهن إذا كن حبالى.