الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - التّفسير
الآيات [سورة النساء (٤): الآيات ٦٦ الى ٦٨]
وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً (٦٦) وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧) وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٦٨)
التّفسير
تكميلا للبحث السابق حول أولئك الذين يشعرون بضيق و حرج تجاه أحكام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقضيته العادلة بعض الأحيان- يشير القرآن هنا إلى بعض التكاليف و الفرائض الثقيلة في الأمم السالفة فيقول: وَ لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ.
أي أنّنا لم نكلّفهم بأية فريضة شاقة لا تتحمل، و لو أنّنا كنّا نكلّفهم بمثل ما كلّفنا به الأمم السابقة (مثل اليهود الذين أمروا بأن يقتل بعضهم البعض الآخر كفارة لما ارتكبوه من عبادة العجل، أو يخرجوا من وطنهم المحبب إليهم لذلك) كيف كانوا يتحملونه؟ إنّهم لم يتحملوا حكما بسيطا أصدره النّبي في أمر سقي نخلات، و لم يسلموا لهذا القضاء العادل، فكيف ترى يمكنهم أن يقوموا بالمهمات العظيمة و المسؤوليات الجسيمة و يمروا بالاختبارات الصعبة بنجاح، فلو أنّنا