الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - معرفة نقاط الضّعف و القوّة معا
مكاسب كبيرة و يحرزوا انتصارات و نجاحات في حياتهم المادية، و ما هم في هذا الأمر- في الحقيقة- إلّا مطبقون لتعاليم الدين و برامجه من دون إسنادها إلى الدين و إعطائها صفته و صبغته.
و في المقابل، هناك أشخاص متدينون أوفياء للعقائد الدينية، لكنهم بسبب غفلتهم عن تعاليم الدين الحيوية يعانون من الجبن و الإحجام، و يفتقرون إلى الشهامة و الاستقامة و يفقدون عنصر الثبات و الاستمرار و الاتحاد و التعاون، و طبيعي أن يصاب هذا الصنف من الناس بإخفاقات متلاحقة و هزائم متتابعة، و لكن هذه الهزائم و الإخفاقات ليست أبدا بسبب إيمانهم باللّه، بل هي بسبب ما بهم من نقاط الضعف، و ما بأنفسهم من عوامل الهزيمة، و موجبات السقوط و الإخفاق.
إنّهم يتصورون (و بالأحرى يظنون) بأنهم سيتنصرون بمجرد الصلاة و الصوم في جميع المجالات، و ينجحون في جميع المواقف، في حين جاء الدين بسلسلة من البرامج و المناهج العملية الحيوية للتقدم و النجاح في الحياة، يستلزم تجاهلها الفشل و السقوط و الهزيمة.
إنّ لكلّ شيء سببا، و لكل نجاح مفتاحه الخاص، و وسيلته الخاصّة، و قد أتى الدّين بكل ذلك، و بيّنه في تعاليمه و توصياته، فلا يمكن أن يتحقق نجاح بغيره هذه التعاليم و بغير هذه الوسائل.
و خلاصة القول: إنه لدى كل طائفة من هاتين الطائفتين نقاط ضعف، و نقاط قوّة، و لكل واحدة منها آثارها و نتائجها الطبيعية، غاية ما في الأمر أنه قد تلتبس هذه الآثار و تشتبه على المرء عند التقييم و المحاسبة.
مثلا: هناك كافر يتمتع لسعيه و جهاده و استمراره في أعماله بالحياة و يحقق في هذا المجال النجاح تلو النجاح، و لكنّه إذ يفتقد عنصر الإيمان باللّه فإنّه يفتقر إلى نعمة الطمأنينة النفسية و فضيلة المشاعر الطاهرة، و الأهداف الإنسانية العالية.