الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - التّفسير
الآيات [سورة النساء (٤): الآيات ١١٠ الى ١١٢]
وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً (١١٠) وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١١١) وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً (١١٢)
التّفسير
لقد بيّنت هذه الآيات الثلاث، ثلاثة أحكام كلية بعد أن تطرقت الآيات السابقة إلى مسائل خاصّة بالخيانة و التهمة.
١- لقد وردت في الآية (١١٠) من الآيات الثلاث أعلاه الإشارة أوّلا إلى هذه الحقيقة و هي أن باب التوبة مفتوح أمام المسيئين على كل حال، فإذا ارتكب أحد ظلما بحقّ نفسه أو غيره، و ندم حقيقة على فعلته، أو استغفر اللّه لذنبه، و كفّر عن خطيئته فيجد اللّه غفورا رحيما، حيث تقول الآية: وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً.
٢- يجب الانتباه إلى أنّ الآية الأولى تشير إلى نوعين من الذنوب، حيث جاءت فيها كلمة «سوء» و كلمة «الظلم» للنفس، و لدى النظر إلى قرينة المقابلة، و كذلك الأصل اللغوي لعبارة «سوء» التي تعني هنا الإضرار بالغير، يفهم من الآية