الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - التّفسير
الواحد فقط [١].
هذا مضافا إلى أنّ كلمة آل إبراهيم قرينة أخرى على أنّ المراد من «الناس» هو النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته عليهم السّلام، لأنّه يستفاد- من قرينة المقابلة- أنّنا إذا أعطينا لبني هاشم مثل هذا المقام و مثل هذه المكانة- فلا داعي للعجب- فقد أعطينا لآل إبراهيم أيضا تلك المقامات المعنوية و المادية بسبب أهليتهم و قابليتهم.
و قد جاء التصريح في روايات متعددة وردت في مصادر الشيعة و السنة بأنّ المراد من «الناس» هم أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
فقد روي عن الإمام الباقر عليه السّلام في ذيل هذه الآية أنّه قال في تفسير الآية:
«جعل منهم الرسل و الأنبياء و الأئمّة فكيف يقرّون في آل إبراهيم و ينكرونه في آل محمّد» [٢]؟
و
في رواية أخرى عن الإمام الصّادق عليه السّلام يجيب الإمام على من يسأل عن المحسودين في هذه الآية قائلا: «نحن محسودون» [٣].
و
روي في الدّر المنثور عن ابن منذر و الطبراني عن ابن عباس أنّه قال في هذه الآية: «نحن الناس دون الناس».
ثمّ قال القرآن الكريم في الآية اللاحقة: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً. أي أنّ من الناس آنذاك من آمن بالكتاب الذي نزل على آل إبراهيم، و منهم من لم يكتف بعدم الإيمان بذلك الكتاب، بل صدّ الآخرين عن الإيمان و حال دون انتشاره، أولئك كفاهم نار جهنم المشتعلة عذابا و عقوبة.
و سينتهي إلى نفس هذا المصير كل من كفر بالقرآن الكريم الذي نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١]- الناس اسم جمع و يؤيد ذلك ضمير الجمع الراجع إليه في الآية.
[٢]- تفسير البرهان، ج ١، ص ٣٧٦، و قد جاء في تفسير روح المعاني حديث مشابه لهذا الحديث في المضمون (روح المعاني، ج ٥، ص ٥٢).
[٣]- المصدر السابق.