الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - تعليم آخر في شأن اليتامى و أموالهم
ثانيا: مخاطبة اليتامى و التكلم معهم بقول طيب و رقيق إذ قال سبحانه:
وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً كيما يزيلوا بمثل هذا القول المعروف ما يشعر به اليتامى من نقصان روحي و عقد نفسية، كما يساعدوا بذلك على ترشيدهم و بلوغهم حدّ الرشد العقلي، حتى يتمتعوا عند البلوغ بالرشد العقلي اللازم، و بهذا الطريق يكون بناء شخصية اليتيم و ترشيده عقليا من وظائف الأولياء و مسئولياتهم أيضا.
تعليم آخر في شأن اليتامى و أموالهم:
هاهنا تعليم آخر في شأن اليتامى و أموالهم، إذ يقول سبحانه: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فإذا بلغوا سن الرشد الذي آنستم فيه قدرتهم على إدارة أموالهم و التصرف فيها بنحو معقول فأعطوهم أموالهم: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ و ها هنا نقاط لا بدّ من الالتفات إليها.
١- إنّه يستفاد من التعبير ب «حتى» أنّه يجب اختبار اليتامى قبل بلوغ سنّ النكاح، و أن يتمّ هذا الأمر بصورة مستمرة و متكررة حتى يعرف بلوغهم حدّ النكاح و يتبيّن أنّهم بلغوا الحدّ اللازم من الرشد العقلي اللازم لإدارة الأمور المالية على الوجه الصحيح.
كما أنّه يستفاد- ضمنا- أنّ المراد من الاختبار و الابتلاء هو التربية التدريجية و المستمرة لليتامى، و هذا يعني أن لا تتركوا اليتامى و تهملوهم حتى يبلغوا سن الرشد ثمّ تعمدوا إلى إعطائهم أموالهم، بل لا بدّ أن تهيئوهم- قبل البلوغ- للحياة المستقلة و ذلك بالبرامج التربوية العملية.
و أمّا أنّه كيف يمكن اختبار اليتيم فطريقه هو أن يعطى مقدارا من المال، فيتّجر به و يشتري و يبيع مع نظارة الولي بنحو لا يسلب اليتيم استقلاله فإذا تبيّن أنّه قادر على الاتجار و التعامل كما ينبغي و من دون أن يغبن، وجب تسليم أمواله