الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - تعدد الزّوجات ضرورة اجتماعية
كلّا، إنّ الإسلام لم يسمح لأحد بأن يقيم حريما بالمعنى الذي تصورتم، و لا أنّه أباح تعدد الزوجات دون قيد أو شرط، و دون حدّ أو قانون.
و لتوضيح هذه الحقائق نقول: إن دراسة البيئات المختلفة قبل الإسلام تكشف لنا أنّ تعدد الزوجات دونما عدد معين كان أمرا عاديا و شائعا، لدرجة أنّ بعض الوثنيين أسلموا و تحت الرجل منهم عشر زوجات أو أقل، من هنا لم تكن مسألة تعدد الزّوجات ممّا أبدعه الإسلام، نعم إنّ ما فعله الإسلام هو وضع هذا الأمر في إطار الحاجة و الضرورة الحيوية الإنسانية، و تقييده بطائفة من القيود و الشروط الثقيلة.
إنّ قوانين الإسلام و تشريعاته تدور على محور الحاجات الإنسانية، و تقوم على أساس مراعاة الضرورات الحيوية في دنيا البشر، لا الدعاية الظاهرة و لا المشاعر الموجهة توجيها غير صحيح، و مسألة تعدد الزوجات من هذا القبيل أيضا، فقد لوحظت هي الاخرى من هذه الزاوية، لأنّه لا أحد يمكنه أن ينكر أنّ الرجال أكثر تعرضا من النساء لخطر الفناء و الموت بسبب كثرة ما يحيط بهم من الحوادث، المختلفة.
فالرجال يشكلون القسم الأكبر من ضحايا الحروب، و المعارك.
كما أنّه لا يمكن إنكار أنّ أعمار الرجال من الناحية الجنسية أطول من أعمار النساء في هذا المجال، فالنساء يفقدون القدرة الجنسية (و القدرة على الإنجاب) في سن معين من العمر قريب، في حين يبقى الرجال متحفظين بهذه الطاقة و القدرة مدّة أطول بكثير.
كما أنّ النساء- في فترة العادة الشهرية و شيء من فترة الحمل- يعانين من موانع جنسية بصورة عملية في حين لا يعاني الرجل من أي مانع جنسي من هذا النوع.
هذا كلّه مضافا إلى أن هناك نساء يفقدون أزواجهنّ لبعض الأسباب، فلا