الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - الاستعانة بالعواطف و المشاعر الإنسانية
تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ [١] مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ ....
و لأجل إثارة المشاعر أكثر، تنبّه الآية المؤمنين بأنّ المستضعفين المذكورين لكثرة معاناتهم من البطش و الإرهاب و الاضطهاد قد انقطع أملهم في النجاة و يئسوا من كل عون خارجي، فأخذوا يدعون اللّه لإخراجهم من ذلك المحيط الرهيب المشحون بأنواع البطش و الرعب و الظلم الفاحش: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها و يطلب المستضعفون من اللّه- أيضا- أن يرسل لهم من يتولى الدفاع عنهم و ينجيهم من الظالمين بقولهم:
وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً.
الآية- في الواقع- نشير إلى أنّ اللّه قد استجاب دعاء المستضعفين، فهذه الرسالة الإنسانية الكبرى قد أوكلت إليكم أنتم أيّها المسلمون المخاطبون، فقد أصبحتم أنتم «الولي» المرتقب و أنتم «النصير» من قبل اللّه تعالى لإنقاذ المستضعفين، من هنا عليكم أن تنهضوا بهذه المسؤولية و تستثمروا هذه المكانة الكبرى المناطة إليكم و لا تضيعوها.
و الآية هذه يستفاد منها أيضا عدّة أمور، هي:
١- إنّ الجهاد في سبيل اللّه و كما أشير إليه من قبل- ليس من أجل انتزاع الأموال و السلطة و الثروات من أيدي الآخرين، كما أنّه لا يستهدف إيجاد أسواق لاستهلاك البضائع أو لفرض عقائد خاصّة بالقوّة، بل أنه يستهدف نشر الفضيلة و الإيمان و الدفاع عن المظلومين و المضطهدين من النساء و الرجال و الولدان، و من هذا المنطلق يتّضح أنّ للجهاد هدفين شاملين جامعين أشارت الآية إليهما، أحدهما «ربّاني»، و آخر «إنساني» يكمل أحدهما الآخر، و لا ينفصلان، بل
[١]- إنّ الفرق بين المستضعف و الضعيف واضح و جلي، فالضعيف هو من كان معدوم القدرة و القوّة، و المستضعف هو من أصابه الضعف بسبب ظلم و جور الآخرين، سواء كان الاستضعاف فكريا أم ثقافيا أم كان أخلاقيا أو اقتصاديا أم سياسيا أم اجتماعيا، فالعبارة هنا جامعة شاملة تستوعب جميع أنواع الاستضعاف.