الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - التّفسير
الآيتان [سورة النساء (٤): الآيات ٥٦ الى ٥٧]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (٥٧)
التّفسير
تعقيبا على الآيات السابقة شرحت هاتان الآيتان مصير المؤمنين و الكافرين.
فالآية الأولى تقول: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ [١] ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً.
و علّة تبديل الجلود- على الظاهر- هي أنّه عند ما تنضج الجلود يخف الإحساس بالألم لدى الإنسان، و لكي لا تتخفف عقوبتها و عذابها و ليحس
[١]- «نصليهم» من مادة «الصلى» بمعنى الإلقاء في النار، و الاشتواء بالنّار، أو التدفؤ بالنار، و «نضجت» من مادة «نضج» بمعنى أدركت شيها، و صارت مشوية.