الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - العقوبات الإسلامية السهل الممتنع
فمثلا: تصعيد عدد الشهود في الزنا إلى الأربعة- كما في الآية الحاضرة- من الأمور الصعبة جدّا بحيث لا يثبت بها إلّا من كان مجرما جسورا جدّا، و لا شك أن مثل هؤلاء لا بدّ أن ينالوا عقابا ثقيلا و قاسيا ليعتبر بهم الآخرون، فتطهر بذلك البيئة الاجتماعية من لوث الفساد و الانحراف و التورط في الجريمة، كما أن المواصفات و الشروط المعتبرة في الشهود مثل رؤية العملية الجنسية بعينها، و عدم الاكتفاء بالقرائن، و مثل الاتحاد في الشهادة و ما شاكل ذلك تجعل إثبات الجريمة أصعب جدّا.
و بهذا الطريق جعل الإسلام احتمال التعرض لمثل هذه العقوبة القاسية الثقيلة نصيب عيني هذا النوع من المجرمين، و هو احتمال مهما كان ضعيفا من شأنه أن يؤثر في ردع الأشخاص، و كبح جماحهم، و أمّا الدقّة في كيفية إثبات هذه الجريمة، و التشدد في الشرائط التي اعتبرها في الشهادة و الشهود فهو لأجل أن لا تتسع دائرة هذه الأعمال الخشنة، و لا يقتصر استعمال العقوبات الخشنة فيها على أقل الموارد، و في الحقيقة أراد الإسلام أن يحافظ على الأثر التهديدي لهذا القانون الجزائي من دون أن يعرض أفرادا كثيرين لعقوبة الإعدام من جانب آخر.
و نتيجة ذلك هي أنّ هذا الأسلوب الإسلامي في تعيين العقوبة و طريق إثبات الجريمة من أكثر الأساليب تأثيرا و نجاحا في خلاص المجتمع من التورط في الآثام و المعاصي في حين لا يتعرض لمثل هذه العقوبة أفراد كثيرون، و بهذا نصف هذا الأسلوب بالأسلوب «السهل الممتنع».