الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - العقوبات الإسلامية السهل الممتنع
هؤلاء العصاة، فيقول: فَإِنْ تابا، وَ أَصْلَحا، فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً.
و هذا التعليم هو في الحقيقة يفتح طريق العودة و يرسم خط الرجعة لمثل هؤلاء العصاة، فإن على المجتمع الإسلامي أن يحتضن هؤلاء إذا تابوا و رجعوا إلى الطهر و الصواب و أصلحوا، و لن يطردوا من المجتمع بعد هذا بحجّة الفساد و الانحراف.
هذا و يستفاد من هذا الحكم أيضا- أنّه يجب أن لا يعير العصاة الذين رجعوا إلى جادة الصواب و تابوا و أصلحوا على أفعالهم القبيحة السابقة، و أن لا يلاموا على ذنوبهم الغابرة، فإذا كان الحكم الشرعي و العقوبة الإلهية يسقطان بسبب التوبة و الإنابة، فإنّ من الأولى أن يغض الناس الطرف عن سوابقهم، و هذا بنفسه جار في من نفذ فيه الحدّ الشرعي ثمّ تاب بعد ذلك، فإنّه يجب أن تشمله مغفرة المسلمين و عفوهم.
العقوبات الإسلامية السهل الممتنع:
قد يتساءل البعض أحيانا: لما ذا قرر الإسلام عقوبات صارمة، و أحكاما جزائية قاسية و ثقيلة؟ فمثلا: لما ذا حكم بالحبس الأبدي أوّلا على الزانية عن إحصان، ثمّ قرّر الحكم القتل و الإعدام في شأنهما في ما بعد، أ لم يكن من الأفضل أن يتّخذ الإسلام موقفا أكثر تسامحا و لينا تجاه هذه الأفعال، لتتعادل الجريمة و العقوبة و لا يرجح أحدهما على الآخر؟
غير أنّ العقوبات الإسلامية و إن كانت تبدو في الظاهر صعبة و قاسية و ثقيلة، إلّا أنّ إثبات الجريمة في الإسلام في المقام ليس سهلا، أيضا فقد عين الإسلام و حدد لإثبات الجريمة شروطا لا تثبت- في الأغلب- إلّا إذا وقعت الجريمة علنا.