الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - التّفسير
أنّ أي نوع من الذنوب- سواء كانت من نوع الإضرار بالغير، أو الإضرار بالنفس قابلة للغفران إذا تاب فاعلها توبة حقيقية و سعى إلى التكفير عنها.
و يفهم- أيضا- من العبارة القرآنية: يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً إنّ التوبة الحقيقية لها من الأثر بحيث يجد الإنسان التائب نتيجتها في باطن نفسه، فمن ناحية فإنّ تأنيب الضمير الذي يخلقه ارتكاب الذّنب يزول عن المذنب التائب نظرا للغفران الذي يناله من اللّه الغفور، و من جانب آخر يحسّ الإنسان التائب بالقرب إلى اللّه بسبب رحمته سبحانه و تعالى بعد أن كان يحس بالبعد عنه بسبب الذنب الذي ارتكبه.
٣- إنّ الآية الثانية من الآيات الثلاث الأخيرة، تحكي نفس الحقيقة التي وردت بصورة إجمالية في الآيات السابقة، حيث تؤكّد أنّ أي ذنب يقترفه الإنسان ستكون نتيجته في النهاية على المذنب نفسه، و يكون قد أضرّ بنفسه بذنبه، إذ تقول الآية: وَ مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ ....
و في آخر الآية تأكيد على أنّ اللّه عالم بأعمال العباد، و هو حكيم يجازي كل إنسان بما يستحقه: وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
و بالصورة المارة الذكر فإنّ الذنوب مهما اختلفت في الظاهر، فإنّ اضرارها ستلحق أحيانا بالغير و تلحق أحيانا أخرى بمرتكبها، و لكن بالتحليل النهائي، فإنّ الذنب تعود نتيجته كلها إلى الإنسان المذنب نفسه، و إن الآثار السيئة للذنب تظهر قبل كل شيء في روح و نفس الشخص المذنب.
٤- أمّا الآية الثّالثة من الآيات الأخيرة، فهي تشير إلى خطورة خطيئة اتهام الناس الأبرياء، إذ تقول: وَ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.
و قد قسمت هذه الآية الذنب الذي يرتكبه شخص و ينسبها زورا إلى غيره، إلى قسمين: سمت الأوّل بالخطيئة، و الثّاني بالإثم.