الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - التّفسير
و تجدر الإشارة- هنا- إلى أنّ الضمير في عبارة «قبل موته» يعود لأهل الكتاب بناء على التّفسير الذي ذكرناه.
٢- قد يكون المقصود في الآية هو أنّ جميع أهل الكتاب يؤمنون بعيسى المسيح قبل موته، فاليهود يؤمنون بنبوته و المسيحيون يتخلون عن الإعتقاد بربوبية المسيح عليه السّلام، و يحدث هذا- طبقا للروايات الإسلامية- حين ينزل المسيح عليه السّلام من السماء لدى ظهور المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه، و واضح أن عيسى المسيح سيعلن في مثل هذا اليوم انضواءه تحت راية الإسلام، لأن الشريعة السماوية التي جاء بها إنّما نزلت قبل الإسلام، و لذلك فهي منسوخة به.
و بناء على هذا التّفسير فإن الضمير في عبارة «قبل موته» يعود إلى عيسى المسيح عليه السّلام.
و
قد نقل عن النّبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قوله: «كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم و إمامكم منكم» [١]
و طبيعي أنّ هذا التّفسير يشمل اليهود و المسيحيين الموجودين في زمن ظهور المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف، و نزول عيسى المسيح عليه السّلام من السماء.
و جاء في تفسير «علي بن إبراهيم» نقلا عن «شهر بن حوشب» إنّ الحجاج ذكر يوما أن هناك آية في القرآن قد أتبعته كثيرا و هو حائر في معناها، فسأله «شهر» عن الآية، فقال الحجاج: إنّها آية وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ... و ذكر أنّه قتل يهودا و مسيحيين و لم يشاهد فيهم أثرا لمثل هذا الإيمان.
فأجابه «شهر» بأنّ تفسيره للآية لم يكن تفسيرا صحيحا، فاستغرب الحجاج و سأل عن التّفسير الصحيح للآية.
فأجاب «شهر» بأنّ تفسير الآية هو أن المسيح ينزل من السماء قبل نهاية العالم، فلا يبقى يهودي أو غير يهودي إلّا و يؤمن بالمسيح قبل موته، و أن المسيح
[١]- مسند أحمد، و صحيح البخاري، و صحيح مسلم، و سنن البيهقي، كما جاء في تفسير الميزان.